كلكم كذابين .
في يوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر ديسمبر عام 1943م كنت اقف في طابور عسكري على متن طائرة تابعة لسلاح الجو خاصة بالقافزين المظليين بعد فترة قصيرة من تخرجي من الكلية العسكرية ، وكان معنا في نفس الطائرة القائد الاعلى للقوات المسلحة شخصيا , كان الطابور يقفون في خط مستقيم واحد تلو الآخر وكنت انا آخر جندي في الطابور ، كنا مواجهين الباب الخلفي للطيارة أستعدادا للقفز وكان الباب مفتوحا وكنا جاهزين للقفز وننتظر الاشارة ، تفحصنا القائد واحد واحد وأخذ ينظر الينا ثم بدأ في حديثه وألقى علينا محاضرة عن ( الطاعة العمياء) أو (الصماء) لا اذكر ووصفها بأنها عماد النظام العسكري و..و.. الخ. ولكي يثبت ذلك فعليا ويتأكد من طاعتنا له . أصدر أمره بأن يكون القفز من دون المظلة ، أي أن الموت سيكون مصيرنا لا محالة ، فما كان منا الا الاجابة بصوت واحد (أمرك سيدي) ، ثم قمنا بإنزال مظلاتنا من على ظهورنا ونحن لا نزال واقفين في الطابور ، وهنا أصدر أمرة ببداية القفز ، كان الأمل الوحيد هو أن يرفض أول واحد من القافزين أو يتأخر قليلا فلربما يراجع القائد قراره ، تردد أول جندي قليلا ثم نظر الي القائد نظرة استعطاف لعله يتراجع عن أمره ولكن عندما تلاقت أنظارهما أيقن الجندي أن القائد مصمم على أوامره وأنه لا بد من التنفيذ ، فأغمض عيناه وقفز وهو يصرخ ( أمرك سيدي) كنا نسمع صوته وهو مبتعد عنا ، ثم أومأ القائد للجندي الثاني بالقفز فصرخ دون أي تردد ( أمرك سيدي) ثم قفز ، وهكذا فعل الجنود من بعده حتى وصل الدور لأحد الجنود وأعتقد أن ترتيبه ( السابع) في الطابور ، فوقف ثم أستدار الي الخلف وبدأ في الكلام يخاطبنا وكان معترضا على أوامر القائد ‘ هذه الأوامر الحمقاء على حد تعبيره ، وأخذ يحرضنا على العصيان الجماعي ويقول ( الأوامر التي قد تشكل خطرا علينا أو موتنا يجب الا تنفذ مهما كلف الأمر ) ولكن لم يلقى كلامه صدى لدينا ، كنا مؤمنين بالطاعة الصماء داخل قلوبنا بل فطرة ورثناها عن آباءنا ، وكذلك الخوف من القائد لو خالفنا أمره ، وبعد أن صمت الجندي رقم (7) ، تلاه صمت من القائد ثم بدأ في كلامه يخاطبنا ويسألنا عن رأينا في الجندي رقم (7) ، فأجبنا جميعنا وبصوت واحد ( خائن ويجب قتله ) . فأخرج القائد مسدسة ثم أطلق عليه رصاصة في رأسه ورمى به من باب الطائرة ، ثم أومأ برأسة للجندي الذي يليه بأن يقفز ، وهكذا قفز الجنود الواحد تلو الآخر حتى وصل الدور الي آخر جندي الذي هو ( أنا ) الماثل أمامكم ، طبعا أنا لم اقفز ولم أمت والا لما كنت متواجد معكم الآن ، فماذا حدث
عندما وصلني الدور في القفز لم يكن أحد سوانا أنا والقائد ( وعلى فكرة نسيت أن أقول لكم أن القائد هو "هتلر" الزعيم النازي ) فعندما وصل الي الدور صرخت ( أمرك سيدي) وهممت بالقفز فإذا بـ(هتلر) يأمرني بالوقوف ويقول قف يا (تشارلز) وأذهب وأكتب كل ما رأيت في منتديات بني شهر فأتيت مهرولا لأكتب قصتي في منتدى بني شهر .
آمل من أخواني الكذابين الا يتهموني جزافا بالصدق ، فلم اصدق بكلمة مما ذكرت بعاليه ، وأقسم على ذلك .
والحقيقة هي : أنني كنت اقف في طابور عند محل بيع ( فول وتميس) وبلغة أخرى (تميز) وكنت آخر شخص في الطابور ، وأخبرنا التماس ( الافغاني ) بأنه يوجد أزمة في الدقيق وربما لا يكفينا ما لديه من دقيق لذلك على كل شخص طلب تميسه واحدة فقط ، فأخذ كل منا تميسه واحدة فقط ولما وصل الدور لرقم (7) طلب اربعة أقراص لأن عدد افراد اسرته كبير ، فعرض الافغاني علينا الأمر فرفضنا وأعترضنا على طلبه بحجة أن لدينا أسر كبيرة كذلك وهكذا حصل على تميسة واحد فقط وكذلك الباقون ، وعنما وصلني الدور قال الافغاني : صديق خلاص تميس ما فيه .
الحقيقة والصراحة الأخيرة ان كلتا القصتين كذب في كذب .
اصدقائي لقد أتعبنا كثيرا قول الصدق وقول الصراحة ، في كل مكان تجد الصدق والصراحة ، في التلفزيون وفي الجرائد وفي المجالس ،وجدت أننا ظلمنا الكذب كثيرا فقلما تجد كذابا في هذا الزمان ، ففكرت بأن يكون هناك مجالا للكذب ، لاشباع رغباتنا المكبوته ،
الي أخواني الكذابين من أراد أن يكذب فليأتي ويأخذ راحته ويعطينا من هالكذاب
التعديل الأخير تم بواسطة Charles Bronson ; 18-06-2008 الساعة 07:04 PM.
|