السلام عليكم ورحمة الله
اولا اشكر والدي الزويكي على الفكره هذه
واشكر كل من مر على هذا الموضوع حتى الان
ثانيا:
الكل يعرف ان لاجدادنا فنون لاتعدو ولا تحصى
وان ثقافتنا ونهضتنا كانوا هم اساسها ومازالو كذلك
لذا لابد منا ان نظهر شيئا من هذه الفنون
سنبدأ
بفن
القط أو النقش
هذا الفن الجنوبي الخالص والذي برعت فيه نساء الجنوب وخاصة نساء بلاد رجال ألمع
هذا الفن الذي يحاكي الفن التجريدي بمختلف مكوناته وعناصره الإبداعية ، ولقد أبدعت المرأة الجنوبية
في وضع النقوش والألوان بفطرتها وسليقتها ونظرتها الجمالية نحو الأشياء فعبرت من خلال بساطتها
عن فن فريد لفت انتباه عدد من الدارسين الذين عملوا على دراسة هذا الفن ومعرفة جذوره التاريخية
وهذا الفن جنوبي خاص بالتراث السعودي للمملكة العربية السعودية
وهو يسمى بالقط أو فن نقش المنازل من الداخل
وهو يمثل فناً مستقلاً له دلالاته الاجتماعية ، إذ يعرف ذوق المرأة من خلال تزيينها لمنزلها
والقط أو النقش عبارة عن خطوط وتشكيلات جمالية ونقوش ذات أشكال هندسية يقوم بعملها نساء متخصصات
في هذا المجال ، هذا الإبداع لم يتعلمنه في مدارس فنية راقية أو معاهد متخصصة
وقد استخدمت المرأة الجنوبية في عمل هذه النقوش الألوان التي تستطيع تكوينها من خلال العناصر الموجودة في بيئتها
فالأسود من الألوان الرئيسة التي لا غنى لها عنها ، وطريقة استخراجه والاستفادة منه تقوم على جمع الفحم ثم طحنه
وإضافة الصمغ عليه حتى يصبح أكثر لمعاناً وجاهزاً للدهن
واللون الأحمر أو ما يطلق عليه - الحسن - وطريقة الحصول على هذا اللون هو بجمع عدد من الأحجار حمراء اللون
المختلفة المناسيب يضاف عليها شئ من المر والأرز المحمص ويطحن في مطاحن يدوية حتى تصبح أكثر دقة وجاهزية للإستعمال
واللونان الأصفر والأزرق والأخضر كانت تأتي عن طريق عدد من التجار اللذين يجلبونها إمعهم من بلادهم الى المنطقة الجنوبية
ثم تؤخذ هذه الألوان التي تختلف في تكوينها ويضاف إليها مادة الصمغ الذي هو من المواد الأساسية في النقش الجنوبي
والقضاض أحد المواد الرئيسة في دهن البيت االجنوبي وكان يستخرج من جبال اشتهرت بوجوده في ثناياها فبعد جلبه منها
ينقى ويطحن ثم يخمر في أدوات فخارية سابقاً كالحجل ثم يصفى الماء وبعد ذلك تطحن الرواسب المتبقية ، وتحمى في
درجة حرارة معينة حتى تزداد تماسكاً ، في تزين به الأسوار المعرضة لعوامل التعرية
واستخدمت المرأة الجنوبية أدوات ومكونات موجودة في بيئتها ووجدتها بين يديها وحولتها إلى ريشة رسام حاذق
في صنعته ماهر في أدائه ، فقد أستخدمت شعرة من ذيل الأغنام تحسنها بشكل يجعلها أشبة ما تكون بريشة الرسام
وهناك فنانات لهن شهرتهن في هذا المجال ، منهن جحاحة بنت بريدي ، التي قيل إنه لا يصل إلى دقتها ونقشها أحد
ولها بعض النقوش لا تزال في بعض القصور الموجودة مثل قصر الدرعية
وشريفة بنت احمد وكانت رافضة التجديد وكانت قليلة الرغبة في قوة اللون ، وفاطمة امسباع
وآمنة بنت امحمد بن هادي ، وهي والدة الفنانة المعاصرة فاطمة علي أبو قحاص الرائدة الوحيدة لهذا الفن في وقتنا الحاضر
القادرة على التجديد صاحبة الحضور الفني التلقائي المميز وهي التي تبدأ في التخطيط ثم تملي عليها الموهبة والحس الفني
كل تفاصيل العمل وتقودها إلى إبداعات كثيرة ، ولقد نالت جائزة أبها للخدمة الوطنية في مجالها الفني المميز
تقول عنها ابنتها الوحيدة أنها لا تنفك ترسم وتخطط حتى في غير ساعات العمل عندما تجد ورقة وقلما
صورة ممسوحة من مجلة دبي الثقافية
وأشهر النقوش التي أبدعتها فاطمة أبو قحاص موجودة في حصن رازح ، وفي بيت آل الزهر في الخليس
وفي حصن آل علوان (مسمار) الذي فيه متحف ألمع الدائم للتراث وفي عدد من بيوت الأغنياء
كما أن إحدى لوحاتها موجودة في بهو فندق قصر أبها
نجد إن فن القط أو النقش يقسم إلي أربعة أنواع ، طبقاً للمفرادات المحلية الدارجة والمستخدمة :
1- الختام : وعرضها في الجدر بين 30 و 40 سنتميتر ، تحفها الحظية دائماً وتعلوها البناة والأمشاط غالباً وتزينها الركون
والمثلثة الشكل في أركان البيت ، ويحتاج الجدار الطويل إلى إبتكار فني يتوسط الجدار على شكل دائري أو مربع
والختام تسمية لأشكال مربعة ، وتنقش مربعات الأختام بأشكال ودلالات مختلفة تغلب عليها الأرياش ، والبلسنة وهي معينات
تحيطها أو تتوسطها النقط الذي لا يخلو النقش منه ، والخطوط الأفقية - المثالث والمخامس - ثلاثة خطوط أو خمسة متوازية
الوانها مختلفة يعلوها النقش وقد يكتفي بها في بعض المنازل ، وهي غالبة في سبحات الدرج
2- الحظية : نقش على طول الجدار عرضه أقل بكثير من الختام ، ويستخدم في مجالس النساء
3- البترة : وهي الجامعة لكل أنواع النقش ، والمنقوشة بعناية فائقة ، لذلك تظهر في واجهة المجالس
4- التقطيع العمري : خطوط رأسية متوازية ومتقاربة تمثل قاعدة ينطلق منها خيال الفنانة إلى الختام أو الحظية
الإنسان في المنطقة الجنوبية ذهب إلى المغاور والأشجار , وتحمّل مخاطر جلبها , عندها كانت المرأة تزحف في داخل المغاور
للحصول على الألوان (الأبيض الجص) ولو كلفها ذلك حياتها كما تروي أم علي , فاستحضر الألوان وبجّلها بأجمل ما في روحه
وغلّف نفسه بتزيين بيوته بما جادت عليه , فحصل على الأخضر من نبتة البرسيم , ولكن لكبش القرنفل أخضر مميز النكهة
أما الأحمر فحجر الهيماتيت تكفل بتأمينه. والأزرق من شجر النيل المنتشرة في صبيا وأبو عريش.
أما الأسود فمن الفحم النباتي أو قطران الفحم الحجري.
وهذه الألوان تُثبّت مع مادة مستخرجة من صمغ الأشجار. وكانت بعض الألوان تتغير عند زيادة المادة الصمغية إليها.
وأحيانًا يُستعمل طحين الأرزّ مساعدًا في تثبيت الألوان على الحائط. وتبدأ العملية باستحضار سائل الجصّ ثم يزاد عليه الصمغ
هذا المزيج يعطي الحائط لمعانًا ونعومة خاصة , يُسمح بعدها بالتلوين بواسطة الألوان المستحضرة المطحونة.
السؤال المُلحّ : ما هو السبب الكامن وراء كل هذه المشقات للحصول على هذه الأنواع من الأصباغ.
هل لأن الناس هناك يحبون زخرفة بيوتهم من أجل الزخرفة فقط دون أن تكون لها أي أبعاد أخرى كما عبّر موجير؟
دون السؤال عن سبب تزيين بيوتهم بهذه الزينة؟
وزيادة على ذلك نفهم حاجة الإنسان إلى الإشباع الروحي من خلال حواسه وكانت العين هنا هي بيت القصيد
حيث الألوان الداكنة تحيط بها , فكانت هذه التلاوين والرموز تلبية لهذه الحاجة الداخلية الروحية.
كان نساء عسير يلجأن إلى تلوين البيوت داخليًا وخارجيًا ليعوّضن بعضًا مما حُرمن منه في حضن الطبيعة.
هذا التعويض يأخذ أهميته عندما نعلم أن التلوين يتم بواسطة نساء لم يطلّعن يومًا على مجريات الفنون الحديثة أو القديمة.
انسجام لوني تمثل أحيانًا بالتدرج من الفاتح إلى الغامق ومن الحامي إلى البارد.
وأحيانًا كان الإيجاز يتم بلون أو لونين للشبابيك والأبواب مع اللون الأساسي الترابي للحائط.
انسجام إما يدل على سلامة إحساسهن.
من هنا كانت دلالة إعادة تكوين بيوتهن بشكل مستمر ومغاير في كل مرة عن سابقتها وذلك لإغناء الرؤية.
حتى ثيابهن كانوا يتباهون بتلوينها , لتشكل مع بيوتهن حالة منسجمة.
هذه الحالة التي تخطت مرحلة التفرج على اللون معلقًا على الحائط إلى مرحلة الانغراس فيه ليشكلا كلاً واحدًا.
هذه التلقائية في التلوين هي في الأساس جمالية لها نسيج في حالات عديدة من الثقافات في تاريخ الفن الحديث وما جمعها إلا التلاقي الجوهري في اللاوعي الإنساني.
نسدل الستار لنبدأ الحوار معا في هذا الفن الاصيل ...
فاهلا وسهلا بكم