من نعم الله العقل البشري
فضل الله الانسان عن سائر مخلوقاته بما حباه به من عقل .. ذلك العقل الذي يمنح الانسان القدرة على التفكير والاختيار , ولذلك كان الانسان دون غيره من مخلوقات الله مخيرا في اموره الدنيوية وفي كافة أمور حياته .
ومن هنا كان عقل الانسان هو الذي يحدد طريقه في الحياة , إما خيراً أو شراً , وبالتالي يحدد مصيره في الآخره . إما النجاة والفوز أو الهلاك والخسران .
وكان لابد أن يكون تركيب هذا الجزء الذي يتحكم في مصير الانسان من الدقة والابداع .. وتجلت قدرة الله سبحانه وتعالى في صنع هذا العقل الجبار الذي يحتوي على شبكة منظمة ومعقدة من الخلايا البشرية تعد بالمليارات والتي تحتاج لتشغيلها وإدارتها إلى جيش كبير من المختصين.
لقد استطاع هذا العقل البشري الجبار - بإدارة الله سبحانه وتعالى - أن يحقق المعجزات التي توفر الخير وتسهل سبل الحياة للانسان , فمن غزو الفضاء واختراع الحاسبات الآلية الدقيقة والانسان الآلي ( الربوت ) إلى زرع الأعضاء البشرية وغيرها من الانجازات التي حققها العقل البشري .
ولكن مع كل هذه الانجازات لايستطيع هذا العقل الجبار أن يخلق ولو ذبابة , لأن هذا من اختصاص الخالق سبحاته وتعالى وحده .
لقد خلق الله الانسان في أحسن تقويم , ووفر له من النعم ما لا تعد ولا تحصى , ولو تأملنا في تركيب أي عضو من أعضاء جسم الانسان لأدركنا ذلك , لأيقنا أن الله -عز وجل - ابدع في الخلق والتكوين ليسعد الانسان في حياته ، ويستطيع ان يؤدي رسالته الدنيوية التي خلقه من أجلها .. ويسعد المجتمع كله ويعم الخير والرخاء أرجاء الأرض .
ولكن ماذا يحدث إذا حاول احد أن يخل بتركيب أي جزء من أجزاء جسم الإنسان ؟ بأن يتلاعب في صنعة الله .. لاشك أن مصيره سيؤول إلى الدمار والهلاك .. وهذا ما يحدث للإنسان إذا أقدم على تعاطي المخدرات والمسكرات .. فهذه الخبائث تهدم ماصنعه الله وسخره لخدمة الإنسان من أعضاء الجسم المختلفة , وهي ليست ملكاً له , ولكن ملكاً لله وحده .
إن أقدام الانسان على تناول المخدرات يعتبر بمثابة إعلان العصيان لله سبحانه وتعالى .. لأنه يعتبر بذلك يغير من تركيب وظائف أعضاء الجسم . أي يغير مهمتها التي خلقت لها .. وبالتالي يدخل نفسه بنفسه في دائرة الانحراف عن الصراط المستقيم .. ثم يصبح من المعوقين ..سلوكياً ونفسياً وصحياً واجتماعياً.
ولنأخذ مثالاً بسيطاً على جزء صغير من نعم الله ... ونحاول أن ندرك حكمته في صنعه ثم نتصور مايحدث عندما يتدخل الإنسان بجهل واستخفاف بعظمة وقدرة الصانع ويغير من طبيعة هذا الصنع