في ليلتين :الخادمة أنعشتني ثم دهورتني ؟؟
من المبادئ الراسخة في ذهني عدم جواز استقدام الخادمة , لكن الله غالب على أمره ..
تم استقدام الخادمة .. وغرد طائر السعد في المنزل بخبر وصولها المطار ... فأصبحنا نترقب وننتظر ... وكل يرسم في ذهنه توقعات وتصورات عنها ..( ربما مر في الخاطر :يار ب تطلع حلوووة ونحيفة وصغيرة ؟؟) .. انتظر الناس قدوم الطائر الميمون من أرض المطار .. فلما دخلت : منا من كان سعيدا , ومنا من تلبس به الحزن .. عمرها فوق الثلاثين بقليل وممتلئة نوعا ما , لكنها في العموم مقبولة الشكل ناصعة البياض ..
بعد دخولها مباشرة طلبت الدخول إلى المطبخ لكن قلوبنا أبت إلا إراحتها بعد عناء سفر طويل :من إندونيسيا حتى بيتنا في أواسط الصحراء ؟؟ فجلبنا لها العشاء واستبقنا إلى خدمتها من ماء وعصير وغذاء .. بل طلبت ( ميرندا فراولة ) وقد ادهشنا تحدثها باللهجة السعودية فقد اتضح أنها سبق وأن عملت لدى أسرة في القصيم ..
وفي صباح الغد .. صحوت في التاسعة تقريبا فإذا ببيتنا يشع نورا ونظافة ... باقي أفراد الأسرة نائمون .. خطر ببالي فكرة : أنني لن أتزوج سعودية مطلقا ؟؟ هاهم السعوديات يغطون في نوم عميق , بينما الإندونيسية قامت والطير في وكناتها وأنهت عمل البيت في لحظات وجيزة .. ونمط الحياة هذا يعجبني وأتمنى أن أحياه... لكن هل هناك فتاة سعودية ترضى بي وأنا من ينام في الحادية عشرة , ويريد فطوره في الثامنة صباحا.. أشك في ذلك .. ولهذا ازددت عطفا وإعجابا بهذه المثابرة .. وربما بدأت أفكر كيف أسافر إلى دولتها كي ( انتقي ) أميرة أسمع شقشقتها مع الفجر .. وتغريدها في الثامنة ..
مر اليوم الأول .. وأنا في غاية الانبهار بهذه الطاقة الهائلة... ولا تفارق البسمة محياي كلما وقعت عينها في عيني .. وكانت في غاية السعادة والفرح بهذه العائلة , فقد وجدت تعاملا لم تتوقعه .. هكذا ظهر لي ..
وفي اليوم التالي صنعت كصنيعها في اليوم السابق , وكان مساء اليوم التالي حفلة في قصر الأفراح , فقررنا اصطحابها معنا ( ربما لزوم الإيتيكت عياذا بالله منه ) ... وقبل ذلك مررنا بها السوق لتشتري لها مالذ وطاب من الملابس والحذاء , بل أعطتني أسماء بعض الأدوية مكتوبة في ورقة وزعمت اني لن اجدها إلا في بقالة إندونيسية ... بالطبع لم أتأخر فقد أحضرت كل ماتريد طائعا مختارا ..
وفي قصر الأفراح .. وفي تمام الساعة الحادية عشرة والربع .. وبينما كنت أمتع نفسي مع ثلاثة فقط من الزملاء بنصف ذبيحة ( ولا احلى ) .. إذ بالجوال يرن : ألحقوا الخدامة هربت ؟؟؟
كيف .. متى .. أين .. لماذا .. أو كما قلت وردة : وازاي وليه مش عرفه إمتا وعملنا أييه أيييه أيييييه ...
كلّما دقّيت في أرضٍ وتد
من رداة الحظ وافتني حصاة
وبالاستفسار من حارس القصر اعطى المواصفات المطلوبة للخدامة وأنها قد خرجت وركبت مع صاحب سيارة كريسيدا بيضاء وهي لم تتوقف السيارة بل كانت السيارة بانتظارها ؟؟ وأفاد حرس القصر النسائي أن الخدامة ظلت بجوارهن عشر دقائق تقريبا قبل خروجها وأنها كانت تمتلك جوالا ..
أبلغنا الشرطة والجوازات ... لكنها طارت ولا أثر لها ..
لكن الأغرب وحسب شهادة شهود البيت أنها قبل ذهابها إلى القصر كانت تجهز كيسا أصفر اللون , وقد ملأته بعدة أشياء كان من بينها غترتي البيضاء العطار ... ولما عدت للبيت بحثت عن غترتي يمينا ويسارا .. لم ألبسها إلا مرة واحدة .. هي تلك الليلة التي استقبلنا فيها الخادمة في المطار .. وطارت الخادمة والغترة أيضا ...
عندما كنت أسمع عن حوادث انتحار الخادمات وهروبهن كنت ازعم أن السبب الوحيد هو قسوة الكفيل .. لكن ماذا نقول عن خادمة حملتها كفوف الراحة والتقدير في بيتنا وبعد غياب طويل عن السعودية تعود , ثم تهرب في اليوم التالي بعملية في غاية التنسيق ؟؟
هل يعقل أنها ستذهب لتعمل مع شبكة دعارة مثلا .. او أنها ستعمل ضمن الخادمات المتخلفات في بعض المنازل وبراتب أعلى من راتبها ... لا اعلم .. لكن قضية الخادمات دون كفيل باتت منتشرة بكثرة .... وبلادنا فيه عصابات كثيرة تدبر لنا أمر سوء وتستغلنا ولا نعي إلا بعد فوات الأوان ..
.. كل ما سبق مهم ويتطلب الاهتمام به والتنبه له ..
لكن
لكن الذي زاد اهتمامي هو أنني :
اعترف وبكامل قواي العقلية أنني لن أتزوج إندونيسية بل سأتزوج إن شاء الله بسعودية من قبيلتي أو من بلدي اعرف أهلها وقومها .. وأتشرف بها وتتشرف بي .. تحفظني في بيتي ومالي وأتشرف بالسعي في خدمتها وتوفير كافة طلباتها..
والوجه من الوجه أبيض
التعديل الأخير تم بواسطة ياسين ; 17-07-2007 الساعة 09:58 PM.
|