ماذا أبقوا لنا هؤلاء الأبطاااااااااال لنفعـله ؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم
((1))
روى ابن القيم في كتاب "روضة المحبين ونزهة المشتاقين" أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يتفقد أمير المؤمنين أبا بكر رضي الله عنه بعد صلاة الفجر فكان يراه إذا صلى الفجر يخرج من المسجد إلى ضاحية من ضواحي المدينة كل يوم فيتساءل ماله يخرج ؟
ثم تبعه مرة من المرات فأتى فإذا هو قد دخل خيمة منزوية هناك ، فلما خرج أبو بكر دخل بعده عمر ، فإذا في الخيمة عجوز حسيرة كسيرة عمياء معها طفلان لها ، فقال لها عمر : يا أمة الله من أنت ؟
قالت : أنا عجوز كسيرة عمياء في هذه الخيمة ، مات أبونا ومعي بنات لا عائل لنا إلا الله سبحانه وتعالى .
قال : فمن هذا الشيخ الذي يأتيكم ؟
قالت : هذا شيخ لا أعرفه يأتي كل يوم ، فيكنس بيتنا ، ويصنع لنا فطورنا ، ويحلب لنا شياهنا .
فبكى عمر وقال : أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر ..!!
* * *
بل ماذا أبقى لنا نحن المسلمين بكافة طبقاتنا ؟؟؟
((2))
رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في ليلة شديدة البرد في الظلام نارا ً فذهب إليها ، وبرفقته الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه فرأى أمام النار أما ً وثلاثة أطفال يبكون ، أحدهم يقول : أمي ارحمي هذه الدموع . والآخر يقول أمي أكاد أموت جوعا ً. والثالث يقول : أمي ألا أحظى بأكل قبل أن أموت .
فجلس عمر أمام النار وقال للأم : مما تشكين يا أمة الله ؟
فقالت : الله الله في عمر .
فقال لها : ومن ذا الذي أدرى عمر بحالكم ؟
فقالت : أيلي أمرنا ، ويغفل عنا ؟
فذهب عمر إلى بيت مال المسلمين وفتح الباب . فقال له الحارس : خيرا ً يا أمير المؤمنين ؟
فلم يرد عليه ، وأنزل كيسا ً من الدقيق ، ووعاء به سمن ، وآخر به عسل .
فقال عمر : احمل عليَ .
فقال الحارس : ماذا تريد يا أمير المؤمنين ؟
فقال عمر : احمل علي َ .
فقال الحارس : عنك يا أمير المؤمنين .
فقال له : ثكلتك أمك أحمل عليَ ، أأنت تحمل عني ذنوبي يوم القيامة ؟
ثم أخذ الحمل وبعدما وصل ، جلس أمام النار ، فأعد لهم الطعام ، ثم أطعم الصبية بيده ، فنظر إليه أم اليتامى .
وقالت له : والله إنك أحق بالخلافة من عمر.!!
فقال لها عمر : يا أمة الله إذا كان الغد فأتي إلى عمر , فسأكون هناك , وسوف أكلمه في شأنك .
وانصرف ، وجلس وراء صخرة ينظر إلى الصبيان .
فقال له عبدالرحمن بن عوف : هيا بنا فالليلة شديدة البرد .
فقال له عمر : والله لن أبرح مكاني حتى يضحكوا , كما أتيتهم وهم يبكون ..!!
ولما كان الغد ذهبت أم الأطفال إلى دار الخلافة , فدخلت , فوجدت شخصا ً يجلس بين علي رضي الله عنه وبين عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وكلاهما يقول يا أمير المؤمنين , والرجل هو نفس الرجل الذي كان عندها بالأمس , والتي قالت له : الله الله في عمر ..!! فلما رأته أصابتها رعدة . فقال لها أمير المؤمنين : لا عليك بأمس يا أمة الله ، بكم تبيعين مظلمتك لي ؟
فقالت : عفوا يا أمير المؤمنين .
قال لها : والله لن تفارقي هذا المكان حتى تبيعي مظلمتك لي ، وأخيرا ً اشترى منها المظلمة بستمائة درهم من ماله الخاص ، وأمر عليا ً أن يحضر ورقة وقلما ً ويكتب :" نحن عليا ً وابن مسعود نشهد على فلانة قد باعت مظلمتها لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب " .
وبعد ذلك قال عمر : إذا أنا مت فدعوها في كفني حتى ألقى بها الله تعالى ..!!
* * *
لله درك يا أمير المؤمنين عمر الذي كان يقف يوم الجمعة وبطنه عام الرمادة يقرقر من الجوع فيقول : قرقر أو لا تقرر ، والله لا أشبع حتى يشبع أطفال المسلمين ..!!
لله درك يا أمير المؤمنين الذي يقف في أحد أيام الجمعة وبردته مرقعة ، عليها أربع عشرة رقعة ، وعرش كسرى وقيصر يهتزان خوفا ً منه ..!!
تحياتي وتقديري
__________________
يا بوعلي بين إعتراف و تهاميـش=من مر به وقت التجاريـب عاشـه
إلا الردي خطو الخدوش الدراويـش=إلّلي طموحه ينحصـر فـي معاشـه
ولا انت لا صاروا السواطي مرابيش=حر ما يطري له على البال حاشـه
شرواك منوتنـا قـروم مداغيـش=أهل سعة صـدر وحلـم وبشاشـة
إللـي بخوتهـم تطـال المناويـش=ولا فيهم إلّلي يسكن الغـل جاشـه
حرار في خدمة بعضهـم مجاهيـش=وإن زل أحدهم ما أسرفوا في نقاشه
سعد بن جري الشهري
|