أخي أكيد القشيري .. ما أروعك
الغالبية بإستثناء " الا من رحم ربي " ، كائنات مادية بلهاء ، العوام وذوي الدخل المحدود يدهسون بعضهم بعضا للحصول على علبة " التانج " بخمسة ريالات ، بل يقتلون بعضهم تحت أقدامهم من أجل خمسمائة ريال كما حدث في افتتاح ايكيا حيث توفي أربعة أشخاص ، لو اقتفيت أثر صاحب التانج الأبله لوجدته مقترض من البنك مائتي الف ريال قيمة (في اكس آر ) وقد سلمه لإ بنه المدلل ليمارس هوايته ، ولوجدت لديه خادمة راتبها يفوق مصروف زوجته ، ولوجدت سائقه رصيده البنكي بالموجب بينما رصيده هو سالب لعشر سنوات قادمة ، ... هذه ثقافة الدهس .. وكذلك يفعل الكبار عندما يتصارعون فيما بينهم على المال فيموت الصغار بين أرجلهم دهسا ، وعندما يتفقون يكونوا أكثر عنفا ..
أمير .. شيخ ... مثقف .... مواطن ... كل هولاء يتخلون عن صفاتهم مقابل المال لتتغير هذه الألقاب جميعها الي لقب واحد ( متسول ) ... الأمير يتخلى عن مسؤلياته ، والشيخ يتخلى عن روحانياته ، والمثقف عن علمه ، والمواطن يتبع قدواته ...
أخي اكيد القشيري ، الوعظ والإرشاد " الكلام" لم يعد مجانا سواء في القنوات الفضائية أو في رسائل (الأس أم اس ) أو الأنشطة المختلفة .. ويمكن أن نجد لذلك مخرجا تحت أي مبرر .. انما الذي لا يمكن أن تبرره ابدا وتستوعبه ، أن البعض يؤدي أحد الشعائر ويوهمك ويوهم نفسه أنه يفعل ذلك لنيل الأجر من الله فقط ، ليحصل على الحصانة والمصداقية ،، بينما في الحقيقة المجردة هو يسعى أكثر للحصول على أجرا دنيويا ، وهذا ليس عيبا " فهو يسأل الله من فضله " ولكن العيب أن يحاول أقناعي أنه يفعل ذلك فقط من أجل الله .. وأنه المتحدث الرسمي بأسم الله عز وجل
من يحاول أن يطلع قليلا على رجال الديانات السماوية الأخرى لرأى عجبا ، فالراهب يهب حياته لله ، ويهب نفسه للدير والكنيسة . يتطوع للأعمال الخيرية في مجاهل أفريقيا ليساعد الفقراء ويعالج المرضى يدع وطنه وأهله ليساعد الأطفال ويعطيهم الغذاء والدواء . دون رياء أو منة ..
ديننا الحنيف أرحم وأشمل ولكن للاسف الشديد ، بعض القائمين على الشعائر مثلا : كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أئمة المساجد ، المؤذنيين ، القائمين على خدمات المساجد ، هولاء يتقاضون أجرا ماديا بل يتسابقون على المايكرفونات من أجل نيل الأجر والثواب الدنيوي ، فلا عجب أن ترى أحدهم يتقاضى راتبا عن الأمر بالمعروف وراتبا عن الإمامة ، وكاتب عقود أنكحة ، وبياع عودة كمبودي وعسل بين أوقات الصلاة عند باب المسجد ، وراقيا شرعيا يبيع بصاقة على الناس .
تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم
تحياتي لك أخي أكيد