حب السكن
قد بينا أن أعظم الحب وأسماه هو حب العبد لمولاه وهذه حقيقة لا نقاش فيها..
ولكن هنالك نوع آخر من الحب عذب المذاق طيب الذكر يتراقص له القلب طربا ويهتز البدن وتتحرك المشاعر لمجرد ذكره ويحلو الحديث عنه ..
إنه الحب الحقيقي الخالي من الخيالات البعيد عن الأماني الكاذبه والتخرصات..
إنه الحب الصافي الموافق للفطرة الربانية ..إنه السحر الحلال.. ذلكم الحب النقي الذي جاء من نظرة حلال وغذته العشرة الحسنة فلا يزيده تعاقب الزمان إلا صفاء ولا تكسبه صروف الحياة إلا ألقاً وبركة..
إنه حب الزوجة التي جعلها الله مصدراً للمودة والحنان والرحمة والسكن فلا استقرار بدونها ولا طمأنينة ولا طعم للحياة بعيداً عنها..(( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ))
فسماها سكنا لسكون القلب عندها وارتياحه إليها ومع هذا السكن تأتي المودة وهي الحب وهذا دليل أن الحب الحقيقي يكون بعد الزواج..
إن الزوجة جزء من جسد الرجل خلقها الله منه ولذلك هي تحن إلى أصلها وهو أيضاً يحن إلى جزءه الآخر فهما وإن كانا جسدين منفصلين فأرواحهما متقاربة أيما تقارب..
إنه الحب العفيف النظيف الواقعي المثمر لا حب الخيالات التي نسجها الشعراء الكاذبون ولا الغرام الذي يترنم به العشاق الهائمون والذي لاثمرة له إلا اللوعة في الدنيا والخسران في الآخرة..
إن حب الزوج هو الحب الذي يظل الرجل يبحث عنه والمرأة كذلك فإذا ما تمكن من القلوب أدرك كل منهما حلاوة الحب ووتذوقها فعلا وعندها يحزن على أولئك المغرورين والمخدوعين الهائمين في أودية العشق والتيه والضياع..
وإذا ما نقص منسوب الحب بين الزوجين أو تلاشى فإنه يبقى رابط آخر بينهما وهو الرحمة (وجعل بينكم مودة ورحمة) فيرحم الزوج زوجه لما قدمت من تضحيات ويتذكر العشرة التي بينهما فيمنعه ذلك من الإيذاء أو الفراق ولا تزال هذه الرحمة بهذا الزوج حتى يعود الحب إلى قلبه وربما أكثر مما كان من قبل..
أدام الله محبتكم
|