في زحام الغربة وضوضاء المدينه منذأثني عشر عاماً خلن كن أجر خطواتي الثقلى ونظراتي في أروقة الحي القديم في وسط جده ضيف جديد وأمل بعيد في تحقيق حياة جميله من بوابة المدينة الحالمه
والصاخبه تجرني الخطوات لالتقي أحبة لي لم أكن اعرف أنني أبحث عنهم وهم يبحثون عني من بواطن القدر في ليلة التقي عجوز مثقلة بهموم الحياة والوحده تهرب بخطواتها المنهكة من زحام الشارع
الذي تعودت أن تقضي حوائجها الرمضانية منه وهي تحمل في أضِبارتها هم الخروج والعودة والآم سني العمر وبعض الآم المفاصل التي لاتخولها للسير برشاقة وقوه تقترب مني رويداً رويداً وأنا لاه عنها بشرود نظري في تموجات الوجوه والمكان تلقي علي التحية بهمس وأنا اجيب برهبه حدث ووساوس شيطان تطلب مني زجاجة ماء أنها لاتريد شق صف الغرباء المتكتلون على باب بقالة الصفا
مدت لي بورقة نقدية ثمن قنينة ماء صغيره فتجاهلتها وذهبت مسرعاً لجلب الماء وعداليها بعلبتين أبتسمت في رضا وانا صمت في زهو ماقدمته أجلس الى جانبها بحميمية الصغير والكبير وتقارب اللهجة والعاده فهي من حديثها لي بدت مأنوسة لي وكأني في ضواحي السهل الممتد ونسائه معتمرات الريحان والبرك والفل وبعض الخلطات العطرية التي يزين أواسط شعرها مادة صفراء لها ريحة نفاثة
عرفت أنني قريب منها وهي أعتبرتني من أبناء السهل البارون تحدثت الي أو بالأحرى أستجوبتني عن
ماذا اتيت له وماهي مطالبي من المدينه الذائعة الصيت والتي تشربنا معالمها وعاداتها منذ نعومة أضافرنا في حديث غزاة البحث عن لقمة العيش والرفاهية والحب كنت مستمع جيد لماتقوله تلك العجوز الفاضله التي حفر الدهر على وجهها أخاديد مليئة بالحكايات والقصائد وأنا عشقت الحكاية
وجننت بالقصيده وأنا في مهد الصبا من حكايا جدتي رحمها الله فأنست لجدتي أوعمتي الجديده والزائرة لي بمحض الصدفة وهي أنست لي وطلبت الي أن أعينها على حمل حوائجها ,ايقاف عربة تقلها الى منزلها الجديد في الحي الشرقي من المدينه وكنت ولداً مطيعاً لكل ماتطلب مني أوقفت عربة عند ناصية الشارع وأتفقت مع السائق على الأجرة وذهبت وحملت أمتعت خالتي الجديده ووضعتها في مؤخرة السيارة ومضيت أودعها ولكنها لم تكن تريد وداعي بل رفقتي لها الى الحي الشرقي وبين موجس خيفة وعاطفة وافقت وذهبنا سوياً في رحلة ذهبت بي أفكاري فيها الى الخيال والعقوق والتشرد
وصلنا الحي ولمنزلها بالتحديد وهو ينادي داعي الفلاح الى الفلاح مع غروب الشمس وأنقضاء يوم من أعمارنا حملت أمتعتها وأدخلتها وخرجت للحاق بالعربة للرحيل فلم أجد سواها أمام عتبات الدار وقدرحل
السائق بعربته قالت لي أدخل توضأ وأذهب للصلاة وعد الي كان المنزل الكبير يستهويني برائحة البخور التي تعبق وترسم في خيالي منزلنا ومنازل القرية والجنوب بصفة عامه دخلت وتوضأت وخرجت مسرعاً اريد اللحاق بأمامام الحي الاسيوي الذي يصلي بسرعة ولم أدرك معه سوى الركعة الأخيرة من صلاة المغرب وخرجت بعد الفريضة أجر خطواتي وافكاري الموسوة هل أذهب هل أعود
ولكن دعاني الفضولل للعودة وقرعت باب المنزل ويأتي الصوت من الداخل أدخل الباب مفتوح كانت رائحة القهوة والهيل والزنجبيل والبخور تجرني بلاهوادة وترسم في مخيلتي حكايات حبيبة وعتيقة
أدخل أجدها واقفة ترحب بي كأبن وأنا في غيهب الخيفة والهواجس أجلس تناولني الفنجان المملوء وبعض التمر وبعض الحلوى البلديه( المشبك ) أسعد بتناول القهوه ويدور حديث الغربا فهي أرملة وليس لديها أحدفي هذه المدينة وتريد أن اكون أبن الغربة ووليدها الجديد على الأمد البعيد تردد كثيراً
في القبول ولكني أقنعتها أنني هنا موجود متى ما أرادتني وأقتنعت بعد جدال دام الى صلاة العشاء
ومن ثم تناولت معها وجبة العشاء اللذيذه الخن والمرق وبعض اللحم وبعدها الشاي ومن ثم رحلت
الى غرفتي المتواضعه في فندق عتيق في وسط المدينه في النهار الثاني كنت أفكر في معاودة الزيارة ولكني أثرت تعويد خالتي الجديده على الأنتظار في عشية النهار الثالث عاود زيارتها وقد أستقبلتني بترحيب حار كنت امضي ايام واعود لزيارتها وقضاء حوائجها كنت في الحي الشرقي غريباً ولكن مع تكراري للزيارة صرت مألوفا لمن هم في سني وصرت اتبادل التحايا معهم والسؤال عن أحوالهم وهم كذلك وكونت علاقات وصداقات لازالت قائمة يمضي عام كامل وأنا على عادتي في زيارة خالتي الجديده
ذات مساء من عام أخر وقبيل أنطلاقة شهر رمضان أذهب بمفردي مع سعيد صديقي الجديد لقضاء متطلبات وأحتياجات خالتي للشهر الفضيل وفي الطريق ونحن نتبادل أطراف الحديث وأنا صديقي قال لي
سو نسهر هذه الليلة سوياً عند ريان في الأستراحه على طريق المدينة الطالع قلت لامانع وأستطرد
الليله غير الليله شعبنه قلت وماشعبنه هذه ؟قال هذه الليلة هي أخر ليالي شعبان قلت ولكنه السابع والعشرون اليوم كيف تكون أخر ليله قال هذه الليلة سوف نستعد لشهر رمضان أي سوف نرفه عن أنفسنا وبعدها نبدأ في الاستعداد للصيام والقيام
في المساء وبعد الساعة العاشرة ليلا كنت استقل معه السيارة متوجهين الى الاستراحة وصلنا ووجدت
الكثير من المفاجآت الحقيقه فهناك الطرب والبنات والمتخنثون والشراب (الخمر* والشراب مصطلح متعارف عليه بين فئات الشباب والكثير من أصناف الطعام والمشروبات الحلال كان ماشدني هو وجود
رجل قد كلل الشيب رأسه يهذي ولايسكت والجيع لمايقوله ضاحكون الآ انا فقد أصابني الذهول منه
وقد كنت أستحييت منه في بداية اللقاء ولكني وجده لايستحق حيائي في غضون نصف ساعة كانوا قدأحضروا وجبتهم العشاء التي كانت مائدة عامرة باللحوم على مختلف أنواعها تناولنا وجبتنا ثم أحتسينا مشروب غازي وبعده جلس الجميع في حلقة وقام أحدهم بجلب عود وأخر طبل ومن ثم أديرت أقداح الخمر ولفائف الخشاش وكنت أعتذر عن كل شيء يقدم لي مما أثار حفيظة كبيرهم الذي أتهمني بأنني رجل مباحث ولكن صديقي سعيد أكد له أنني من العامة التي لاتملك سلطناً ولاجاهاً ولاوظيفة
وأخذالفنان يدوزن على أوتار عوده حتى أكتمل وزنها ثم رفع صوته بمجس (موال) وهو للأمانة حسن الصوت كان قد أغراني بحسن صوته وأجادته للموال وأختياره الموفق للكلمه أخذ يتمايل بي شيطان الطرب وصاحبنا المغني يردد
ذكرتنا معاقل الأحباب = حين هبت من فوق تلك الروابي
نسماتها كأنها نفس العاشق =يهفو الى مكان التصابي
هاج أرنانها الطيور فناحت =نوح باكي ظناً ونضو أغترابي
وأتبعها [اغنية لصوت الأرض رحمه الله ماتقول لنا صاحب فينو زمن غايب نسأل عليه واجب
سرى في جسدي ثمل الغناء وحدثتني الأمارة بالسؤ بتناول كأس من الخمر والراقصات يملن كأعواد الخيزران في هبوب العاصفه ولكن الله أختار لي الخير فحاربت شيطاني ومضت ليلتي بسلام عن شرب الحرام كان الليل يهرب من معاصينا في تسارع حثيث والقوم قد سكروا فلم يبقى بين القوم من هو يملك لبه الآأنا بفضل الله كان مطربنا لازال يشدووأنا يلزمني شيطاني أن لاأذهب وأن ابقى مستمعاً يقضاً
طلبت اليه موال أخر في ساعات الصباح الباكر فلبى طلبي مبدياً أعجابه بذوقي وصوتي في التردي ورأه
وأخذ يشدوبموال جميل أحبه وهو
ياضبية البان ترعى في خمائله =ليهنك اليوم أن القلب مرعاكي
الماء عندك مبذول لشاربه = وليس يرويك الامدمعي الباكي
تمايلت طرباً وفرح شيطاني ولكنه صفعني على وجهي ضميري صفعة أدمة فؤادي والهبت حنايا أضلعي وذرفت لها أدمعي بينما أنا في شدة طربي ولهوي سمعت المؤذن ينادي الله واكبر في صبيحة الثامن والعشرون من شعبان عباد الله يصلون وأنا بين ثلة من الراقصات والسكارى رثيت نفسي وأنسحبت
خارجاً ابحث عن بيت الله وكانت نسائم الفجر رياً تهب كنت امسح دموعي واذهب الى المسجد هالني
وأسعدني رائحة المسجد وسواك القادمن للصلاه وريحة العطر فيهم وأنا يفوح مني رائحة الدخان
والمعصية والم الضمير خرجت من المسجد أستقليت سيارة أجرة الى بيت خالتي الجديده وكأني ابحث عن من يصفعني قرعت الباب فتحت الباب ونادتني لم تنم قلت لا قالت ذهبت مع --------؟ فبكيت
كطفل قالت بني هذه الشعبنة والدندنه أياك أياك يابني فالموت أقرب لك من بنانه نمت ولم أفق الا لصلاة العصر وذهب يومي سدى ولكن كان درس قاس لي أما خالتي الجديده فلازلت على علاقة بها
حتى هذه اللحظه ولكن لم ولن أعود للشعبنة والدندنه
من تأليفي
دمتم بخير