


نتابع الدرس
مع علم العَـروض من جديد
--------------------------------------------------------------------------------
الـعَـــــروض
مقدمة في أربع أفكار
أولا ـ لا بد أن نضبط نطقنا للكلمة، فهناك من يقول: العُروض، بضم العين
والصحيح: العَـروض بفتحها
العَروض ميزان الشعر، وهي مؤنثة لا تجمع ..... انظر: لسان العرب
ثانيا ـ فلنسأل أنفسنا: ما فائدة علم العروض؟
والجواب:
ـ إقامة البناء الشعري على أساس الأوزان التي قالها العرب ونظموا عليها
ـ تمييز الشعر من غيره من أصناف الأدب كالخواطر النثرية، ونرى في زمننا كثيرين يكتبون أشياء يزعمون أنها شعر وما هي منه
ـ ضبط الشعر والتمييز بين الصحيح والمكسور
ـ التفرقة بين الأوزان الشعرية المختلفة وخاصة المتقاربة التي تخطئها الأذن أحيانا إن التبست بزحافات وعلل
ـ مساعدة الشاعر المبتدئ على تنويع نظمه ليكتب على بحور متعددة
ثالثا ـ لمّا كان العروض هو علم أوزان الشعر فقد ارتبط بالسماع والحس الشعري، وذلك يعتمد على ما في البيت من حروف ساكنة أو متحركة (مفتوحة، مضمومة، مكسورة)
وبناء على ذلك فإننا نعتمد في وزن البيت على نطقنا له مضبوطا بالشكل والحركات الصحيحة نحويا وصرفيا، فما يلفظ يحسب في الوزن، وما لا يلفظ لا يحسب في الوزن وإن أثبتناه في الكتابة
ومن هنا: فلا بد لمن يريد تعلم العروض أن يحسن الحديث بالفصحى، وقراءة الشعر قراءة صحيحة، وعدم الخطأ في ضبط الكلمة الضبط الإعرابي الصحيح، وضبط بنائها كاملة حين وصلها بما بعدها أو الوقف عليها
__________________
** الله أكـبــــرُ رَدّدهــا فـإنّ لـَهــا *** وقــعَ الصّـواعــق في سمـع الشياطينِ **
روضـوا على منهج القرآنِ أنفسَكم *** يـمـددْ لـكـم ربـُّكم عِـزّا وسُلطـانـا
ما أجـمـلَ الضـادَ تـبـيـانا وأعـذبهَـا *** جرسا وأفـسـحـَها للعـلـمِ مـيـدانـا
ثوبوا إلى الضاد واجنوا من أزاهرِها *** واستـروحــوا صـورا منها وألــوانـا
رابعا ـ من استقراء الكلام العربي تم التوصل إلى عدد من القواعد فيما يزاد أو يحذف في الكتابة العروضية القائمة على السماع
وهذه القواعد لا حاجة لتعلمها لمن التزم الشرط أعلاه، ولكنها تنفع من لا يحسن نطق الأبيات الشعرية وضبطها
وفيما يلي استعراض لتلك القواعد
حروف تــزاد
1 ـ التنوين: رجلٌ= رجلن ، قرأت كتابا = ــ كتابن ، أعجبت بقمرٍ = ــ بقمرن
2 ـ التشديد: الحرف المشدد ـ كما نعلم ـ أصله حرفان ، الأول ساكن والثاني متحرك، هكذا ننطقه، وهكذا نكتبه في الكتابة العروضية
أمثلة: الفعل ( مدَّ) = مدْدَ ، المصدر ( مدٌّ ) = مدْدُن
3 ـ الألف التي تحذف في بعض الكلمات نثبتها في الكتابة العروضية: لكن = لاكن ، هذا = هاذا ، هؤلاء = هاؤلاء
ومن هذا إثبات الألف في لفظ الجلالة: الله = اللاه
4 ـ هاء الضمير المفرد المذكر الغائب : تشبع في أكثر المواضع، فتكتب حركتها حرفا من جنسها، مثل : له = لهو ، ربه = ربهو ، أمسك بكتابه = ــ بكتابهي ( في حالة الإشباع )، ويتبعها حرف الميم في حالة الجمع، فإنها تشبع أحيانا، مثل: منهمُ = منهمو
5 ـ الواو في مثل: داود تكتب واوين لأنها تنطق بهما معا
6 ـ حركة حرف القافية: تكتب حرفا مشابها للحركة، مثل: مهند من سيوف الله مسلولُ = ــــ مسلولو
وتدخل فيها أيضا حركة ( العَروض )، والعروض هي التفعيلة الأخيرة من الشر الأول، أما التفعيلة الأخيرة في الشطر الثاني فتسمى ( الضَّــرب )
حروف تحذف
1 ـ تحذف همزة الوصل في
* الأسماء العشرة التي تدخل عليها همزة الوصل إن سبقت بحرف متحرك: ابن ابنة اثنان اسم
باسمك = بسمك
أما إن كانت في بدء الكلام فإنها تثبت: اسم = إسم
*** الأفعال الخماسية والسداسية المبدوءة بهمزة وصل، يستوي فيها الماضي والأمر والمصدر إن سبقت بحرف متحرك
* فانطَلَقَ = فنطَلَقَ
* فانطَلِق = فنطلِق
* فانطِلاق = فنطلاق
*** تحذف همزة الوصل من ( أل ) التعريف إن سبقت بحرف متحرك
* فإن كانت (ال) القمرية فالألف هي التي تحذف فقط
طلع القمر = طلعلقمر
* فإن كانت (ال) الشمسية حذفت الألف واللام، ويفك التشديد
أشرقت الشمس = أشرقتششمس
2 ـ تحذف ياء الاسم المنقوص ( المنتهي بياء وقبلها مكسور)
وتحذف ألف الاسم المقصور ( المنتهي بألف وقبلها مفتوح )
في حالة مجيء ساكن بعدهما
الفتى الجميل = الفتلجميل ....... لأن همزة الوصل تسقط في درج الكلام
القاضي العادل = القاضلعادل
3 ـ تحذف الياء والألف من أواخر حروف الجر المعتلة وهي ( في ، على ، إلى ) عندما يليها ساكن فقط
في الدار = فددار ، علىالأشجار = عللأشجار ، إلى البيت = إللبيت
فإن جاء بعدها متحرك لم تحذف : في دار = في دار ، على شجر = على شجر ، إلى بيت = إلى بيت
الحروف المتحركة(فتحا وضما وكسرا) نرمز لها بخط مائل /
والحرف الساكن نرمز له بدائرة كالسكون ه
وهذه أمثلة سريعة
إنَّ الرَّسولَ لَنُـورٌ يُسْـتَـضاءُ بِهِ ..... مُهَـنَّـدٌ مِنْ سيوفِ اللهِ مسْلولُ
إننررسول لنورن يستضاء بهي ...... مهنندن من سيوفل لاه مسلولو
/ه/ه//ه ///ه /ه/ه//ه ///ه ...... //ه//ه /ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه
وأرضُ اللهِ واسعةٌ، ولكنْ ...... إذا نَزَلَ اْلـقَـضا ضاقَ الفضاءُ
وأرضل لاه واسعتن ولاكن ...... إذا نزلل قضا ضاقل فضاءو
//5/ 5/5 / /5///5 //5/5 ...... //5 /// 5 //5/5/5 //5/5
__________________
** الله أكـبــــرُ رَدّدهــا فـإنّ لـَهــا *** وقــعَ الصّـواعــق في سمـع الشياطينِ **
روضـوا على منهج القرآنِ أنفسَكم *** يـمـددْ لـكـم ربـُّكم عِـزّا وسُلطـانـا
ما أجـمـلَ الضـادَ تـبـيـانا وأعـذبهَـا *** جرسا وأفـسـحـَها للعـلـمِ مـيـدانـا
ثوبوا إلى الضاد واجنوا من أزاهرِها *** واستـروحــوا صـورا منها وألــوانـا
كلمة (رؤوس) ننطق فيها الهمزة المتحركة (مضمومة) ثم حرف المد المكتوب أمامنا، وكما نعلم فحرف المد ساكن
رؤوسٌ = //ه/ه
أما الإشباع فلا يكون في آخر الكلمة، إنه يأتي فقط في آ×رها، يستوي في ذلك الحرف الأخير الأصلي ( كتابُ = كتابو )، أو الضمير ( كتابكَ = كتابكا )
لقد بدأنا بدروس التجويد، وبعد أن نتقدم سندخل في باب مخارج الحرف وصفاتها
وسنعرف أن لكل حرف مخرجا خاصا يترتب عليه نطقه بطريقة معينة، ويكتسب صفات خاصة لازمة له
هذا بالنسبة للحرف الواحد، وهو أيضا قائم في التقاء كل حرفين، حيث ينتج عن تجاورهما طريقة خاصة في النطق
لذلك فإن كل تلك الأحكام التي نتعلمها هي أصل أصيل في نطق الحرف أو الحروف
ويقى جهد الإنسان في التنغيم القرائي كما أشار أستاذنا القدير أبو محمد
وأما الشعر فلكل بحر وزن خاص أيضا، ينتج عنه شكل خاص في القراءة، يمكنك أن تستشعر ذلك إن قرأت أبياتا من قصائد مختلفة ذات وزن واحد، فستلاحظ أنك تقرأ تلك الأبيات بطريقة متشابهة، لكنها ستختلف عن قراءة قصيدة ذات بحر آخر بالتأكيد ( هذا استطراد )
ثم تعالوا لنتأمل شيئا: لو نطقنا البيت التالي بالطريقة التي نقرأ بها دون تطبيق الأحكام كما تسمَّى فكيف ستكون الكتابة العروضية؟
إن الرسول لنور يستضاء به *** مهنـد من سيوف الله مسلول
إننررسول لنورن يستضاء بهي *** مهنندن من سيو فللاه مسلولو
/ه/ه//ه ــ ///ه ــ /ه/ه//ه ــ ///ه *** //ه//ه ــ /ه//ه ــ /ه/ه//ه ــ /ه/ه
وماذا لو نطقتها بتطبيق الأحكام؟
إننررسول لنو رييستضاء بهي *** مهنندم مس سيوفل لاه مسلولو
/ه/ه//ه ــ ///ه ــ /ه/ه//ه ــ ///ه *** //ه//ه ــ /ه//ه ــ /ه/ه//ه ــ /ه/ه
هل لاحظتم؟ ليس هناك تغيير في الكتابة العروضية
فإن شئت فاكتب بما تعرف في الكتابة العروضية، أو اكتبه بتطبيق الأحكام التجويدية
ولكنك في القراءة الشعرية تخفف الغنة، وتقلل المد
لاحظ أنك لا تكتب المد الجائز أربعة أحرف، ولا اللازم ستة، بل يبقى المد حرفا واحدا ساكنا، فلا تقول في ( سماءٌ ) : سماااااءن = //ه ه ه ه ه/ه
بل تبقى بحرف واحد للمد: سماءن = //ه/ه
ولكن عليك أن تلتزم بإخراج كل حرف من مخرجه الصحيح مع صفاته الكاملة
وإن تعلمها على الوجه الصحيح صار يحتاج لمعلم تتابع معه، وأنت تفعلها بحمد الله
أسأل الله لك التوفيق والحياة السعيدة في ظلال القرآن