قصيدة رثاء في أخي وشقيقي الشيـخ / أحمد الطيب طيب
الله ثـراه وأسـكـنه فسيح الجنات وجمعنا
بـه فـي الـفـردوس الأعـلـى0
جودي قوافي الشعـر بالأشعـار
وابـك سمـاء بدمعـك المـدرار
ياقلب فابك على الفقيد وخفف الـ
آلام عنـك فقـد كويـت بـنـار
ياعين جودي بالدموع وأفرغـي
ما في فؤادي من أسـى التذكـار
ياعين جـودي بالدمـوع فربمـا
أطفا لهيب النـار مـاء جـار ي
ياعين سحي الدمع ولتبكي علـى
نجم مضى مـن أهلنـا الأبـرار
قد ودعته سحائب الصيف التـي
جـادت بدمـع فائـض سـيـار
حكم المنية فـي البريـة جـاري
والأمـر لله الحكـيـم الـبـاري
هـذا قضـاء الله سلمنـا لــه
نرضى بما يأتـي مـن الأقـدار
يا آل طيـب صبركـم فعزاؤنـا
أن الفقـيـد مـخـفـف الأوزار
ليست شهادة واحد بل كـل مـن
عرف الفقيد ولـو بعيـد الـدار
تبكيـه أرملـة وأيـتـام فـكـم
حملت يداه لهـم بـلا استكبـار
يارب صبرنا على البلـوى التـي
كـوت القلـوب مـرارة بالنـار
يا كوكبـاً مـا كـان أكبرقـدره
وأراه مختفيـاً عـن الأنـظـار
لكنـه يبقـى وإن كـان اختفـى
نـوراً يشـع بسائـر الأقـطـار
يا زاهـداً تـرك الهمـوم وراءه
ومضـى لرحمـة ربنـا الغفـار
صلى صلاة الوترفي غسق الدجى
كانـت صـلاة مـودع الأسحـار
يا أحمد الخيرات ياعلـم الهـدى
أنت الفقيد ونجم ذكـرك سـاري
ثلمت من الإسلام موتـة أحمـد
ثلماً ستبقى في مـدى الأعصـار
بـر جـواد ألمـعـي صـابـر
نال العـلا مـع قـوة الإصـرار
قاد الحياة بزورق الإيمـان كـي
ينجـو فأبحـر قمـة الإبـحـار
في قوة وعزيمـة فاختــــاره الـر
حمن كي يرضـى بخيـر جـوار
جـاءت منيتـه وكـان ختــامـه
نوراً يشـع وبسمـة استبشـار
لهب الفراق اشتد في قلبي فمــا ان
طفأ اللهيب بغيـر ذكـر البـاري
فسريت بالذكرى أعلـل خاطـري
رحمـاك ربـي عالـم الأقــدار
يا سيداً في قومـه لبـس التقـى
أنعم بـه مـن صالـح الأخيـار
إن رمته تجد السماحـة والتقـى
تجد التواضع دون مـا استكبـار
تجد المهابـة والوقـار جميعـه
هبة من الوهاب فـي ذي الـدار
يبكيه مسجـده فقـد فقـد الـذي
أم العبـاد بدمـعـة استعـبـار
كم قـام فيـه واعظـاً ومذكـرا
يا قوم خافـوا غضبـة الجبـارً
ياعامـراً لبيـوت ربـي بالتقـى
بالبـر تبنيهـا مـع الإصــرار
كم قد سعيت لجامع ترسـي لـه
خطط البنـاء وفنـه المعمـاري
فأتـاك أمـرالله قبـل تمـامـه
صلوا عليـك بـه مـع الإكبـار
لعلـو همتكـم ومــا قدمـتـم
يـارب فاقبلـه مــع الأبــرار
واجعل جنان الخلد مثـواه فكـم
أفنـى الحيـاة لنيـل خيرقـرار
ذوسيرة الرجل الشريف تضوعت
مسكـاً يفـوح بسائرالأقـطـار
لله فيـمـا اخـتـاره ســر ولا
نـدري بحكمـة عالـم الأسـرار
فهوالحكيم إذا قضـى أمـراً فـلا
رد لـه فـي سائـر الأمـصـار
يا غافلاً عما خلقت لـه اعملـن
وحذار من دنيـا الغـرور حـذار
مهما تبهـرج حسنهـا وازينـت
ستظـل دنيـا الشـر والأضـرار
فتفكـروا يـا قومنـا وتبصـروا
فلقـد علمـت بطبعهـا الغـرار
وعلمت أن المـوت حـق قـادم
وعلمت أنا في الحيـاة عـواري
يا أم أحمـد اصبـري وتصبـري
وارضي بما كتب الإلـه البـاري
واستمسكي بالعـروة الوثقـى إذا
رمت النجاة من اللظـى والنـار
واستبشري خيـراً فـإن فقيدنـا
علـم ونحسبـه مـن الأخـيـار
والله يـا أمـاه لونفـع البـكـا
لبكيتـه فـي الجهـروالإسـرار
آمنـت بالقـدر المنـزل حكمـة
إيمان صـدق بالحكيـم البـاري
كل امـريْ فينـا يعـزي نفسـه
في فقـد أحمـد طيـب الأذكـار
يا من حباك الله بالقلـب الرحيـم
وفي الوغى كالفـارس المغـوار
فحمدت ربـي أن حبـاه كرامـة
تعلـو المكـارم حلـوة التذكـار
لازال ذكرك في خيالـي ساجـداً
أذكيت حـس النـاس بالأشعـار
أفنيت جل العمر طبعـك جاهـداً
في الخيرلست بما عملت ترائـي
من حبكم للخيريـا شيـخ العـلا
للطيرتجري حوض مـاء جـاري
لله درك كم صبرت علـى الشقـا
فجـزاك ربـي جنـة الأبــرار
حاربت طرق الجهل ما بين الورى
وأحييـت فيهـم سنـة المختـار
أرسيت للقرآن حلق الذكـر كـي
تحيي قلـوب النشـيء بالأذكـار
لما سمعـت بموتكـم أيقنـت أن
المـوت يأتـي دونمـا إشعـار
حـزن الفـؤاد لموتكـم لكننـي
ذكرته موت النبي وصحبه الأبرار
ودعتكم والحزن يعصرفـي فـؤا
دي والدمع يسري مثل نهر جاري
عافت عيوني النوم بعـد فراقكـم
وزهدت بعدك فـي حطـام الـدار
وسماع صوتك قبل موتك زادنـي
حزناً فصار علامتـي وشعـاري
ناشدت نفسي أن تكون صبـورة
لفراقكـم يـا بهجـة الأخـيـار
وتوافـد الجمـع الغفيـر معزيـاً
بمهـابـة وسكيـنـة ووقــار
من كل صوب قد تدفـق جمعهـم
ويظلهـم حـزن مـع التسيـار
ما كنت يا شيخ الفضيلة هائمـاً
في الغي أو تلهو مـع الأشـرار
تمشي جموع الناس وهي مصابة
وتسيـر مثـل الهائـم المحتـار
ذكرتنـا والله باسـلاف مضـوا
والذكـر محمـود مـع التذكـار
يا من جمعت مكارم الأخلاق والـ
أفعـال منـذ نعومـة الأظـفـار
ماذا أقول وفـي فـؤادي حرقـة
لفراقكـم يـا طيـب الأذكــار
لم تتبع النفس اللجـوج حماقـة
أو همت عشقاً في هوى الفجـار
كره الهوى والغي في زمن الصبا
واستبـدل الأشـرار بالأخـيـار
بـدأ الحيـاة معلمـاً ومربـيـاً
أحيا قلـوب النشـيء بالأذكـار
أضحى خطيباً داعياً فـي قومـه
فـأزال غيـم الجهـل بالأنـوار
جعـل الحيـاة مطيـة لا مرتعـاً
يرجـو الدخـول لجنـة الأبـرار
نفس علت فـوق الثريـا همـة
متوثـب بالـحـزم والإصــرار
أسسـت للحدبـاء بيتـاً خالـداً
رغـم الصعـاب وقلـة الدينـار
وبقيت تحمل فـي فـؤادك همـه
حتـى فجئنـا فيـك بالإخـبـار
تبكيـك أم طـال ليـل بكائـهـا
أمست تقاسـي لوعـة التذكـار
فالله رحمـن يـجـود بفضـلـه
للصابريـن أوفـى بـلا مقـدار
يا سيداً في قومـه وقـد اقتفـى
سنن الرسول وصحبـه الأطهـار
تبكيك من ألـم الفـراق بواكيـاً
جـدن بدمـع ساخـن مــدرار
وبكاك أشيـاخ بمـلء عيونهـم
وبكـاك طفـل ناعـم الأظـفـار
كم عاش أيتـام وعشـن أرامـل
ممـا تقـدم مـن وراء الأستـار
يا رب في الفردوس فاجعـل داره
مزدانـة بالـحـور والأنــوار
يارب بـارك فـي بنيـه ودلهـم
للخير واحفظهـم مـن الأشـرار
واهنأ بما قدمت يا شيـخ العـلا
فـذاك محفـوظ لـدى الغـفـار
محب الجميـــــــــع /
أبو زكريا